السيد جعفر مرتضى العاملي

88

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قطع الشك باليقين : قد يتخيل أحد من أولئك الناس : أن الذين هزموا بالراية أو اللواء بالأمس ، إن كانوا لا يستحقون أخذ هذا اللواء وليسوا أهلاً له ، فلعل غيرهم كان يستحق ، فذلك جاء هذا التأكيد والتكرار منه « صلى الله عليه وآله » مرة بعد أخرى ، فإنه يريد أن يقطع الشك باليقين بأن أحداً غير علي « عليه السلام » لا يستحق أخذ هذا اللواء ، لأنه هو الوحيد الذي يأخذه بحقه ، وقد أثبت ذلك عملاً في خيبر وغيرها . وثبت أيضاً عملاً ومن خلال فرار الجمع كله أكثر من مرة حتى عن علي « عليه السلام » في خيبر نفسها ، فضلاً عما سواها : أن غيره « عليه السلام » يدعي ما ليس فيه ، وبديهي أن : كل من يدعي بما ليس فيه * كذبته شواهد الامتحان يضاف إلى ذلك : أنه كان من المصلحة سد أبواب انتحال الأعذار ، التي قد يصل بعضها في وقاحته إلى حد اتهام النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » بمحاباة أحبائه ، وأصفيائه ، وذوي قرابته . فضيحة لا بد منها : ولعل ما ذكرناه وسواه يدل على أن الذين يفرون مرة بعد أخرى ، ثم لا يزال حبهم للدنيا يدعوهم للتنطح لما ليسوا أهلاً له ، وقد أثبتوا فشلهم فيه - إن هؤلاء - يستحقون هذه الفضيحة ، لكي يكون الناس منهم على حذر ، ولا تغرهم الإدعاءات الفارغة ، والإنتفاخات المصطنعة .